نجيب الدين السمرقندي

589

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

إن كانت باردة لطيفة والقئ إن كانت دون ذلك في اللطافة وكانت حارّة صفراوية تميل إلى الأعالي ، لأن خروجها بالقىء أسلم من الرعاف ، إذ مرور الصفراء بالدماغ موجب لفساد مزاجه والاسهال إن كانت غليظة . ولبعض الأعضاء بحارّين تخصها في دفع موادها بحسب منافذ خاصة بها فالنفث بحران امراض الصدر ؛ لأن استفراغ موادها بهذا الطريق أسهل وأخف وإن كانت موادها قد تندفع بالادرار والاسهال لكنه عسر لما يحتاج فيها إلى نفوذ المادة في العرق العظيم الممتدّ على الصلب وإن كان أفضل إذ ليس فيه تضرر بالرئة وقصبتها والرمص والدمعة بحران امراض العين . والمخاط ووسخ الاذن بحران أمراض الرأس وكذلك خراج خلف الأذن بحران أمراضه . والحاصل أن اندفاع المادة في البحارّين من جهة من الجهات قد يكون بحسب نفس المادة في رقتها وغلظها وحدتها وبرودتها ، وقد يكون بحسب محلها والمنافذ الخاصة به . وكما أن السلطان الحامي إذا نزل به الحادّث من الباغي استعدّ قبل يوم القتال بعرض الجيش وتكميل عدده وتجميل عدده جمع عدة بالضم وهو ما أعدّ لحوادث الدهر من المال والسلاح ثم عند قرب القتال يهيّئ مكانا للخروج منه إلى اللقاء ، كذلك يتقدم يوم البحران إنضاج المادة أي : تعديل قوامها ، ليسهل دفعها فان كلا من الغلظة والرقة مانع من ذلك ؛ فإذا كان البحران في السابع مثلا ، يظهر في الرابع في البول غمامة وغلظ بالاعتدال بعد الرقة وصفرة اترجية بعد البياض أو غيره وكذلك يظهر في البراز والنفث والبزاق وغيرها مما يستدل به على النضج وتهيئة كل أسباب الدفع من تقطيع اللزج وتغليظ الرقيق إلى حد الاعتدال وترقيق الغليظ إلى ذلك الحد وتفتيح المجارى ليمكن اخراج المادة عنها ثم تعيّن جهة الدفع والعضو الذي تخرج منه المادة ويستدل على ذلك العضو بعوارض تخصه : فإذا ضاق النفس بمرور المادة بآلات التنفس ومزاحمتها لها ، ولتمدد الحجاب وأغشية البطن وعضلاته إلى فوق لأجل حركة المادة إلى هذه الجهة ، ولأجل أن الأبخرة المتصعّدة إذا وصلت إلى الحجاب رفعته إلى فوق فيتمدّد فتتسع مسامّه فيمكن من النفوذ فيه ويلزم ذلك انجذاب المراق والشراسيف إلى فوق لاتصال أطراف الحجاب بها ، ولامتلاء الأجوف الصاعد عند اندفاع المادة فيه فيزاحم آلات